الشيخ محمد هادي معرفة

58

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تأويله . قال : وهذه الأخبار شاهدة لنا على صحّة ما قلنا : من أنّ ما كان من تأويل آي القرآن الذي لا يدرَك علمه إلّا بنصّ بيان الرّسول أو بنصبه الدلالة عليه ، فغير جائز لأحد القيل فيه برأيه ، بل القائل في ذلك برأيه وإن أصاب الحقّ فيه فمخطئ فيما كان من فعله ، بقيله فيه برأيه ؛ لأنّ إصابته ليست إصابة موقن أنّه محقّ ، وإنّما هو إصابة خارص وظانّ ، والقائل في دين اللّه بالظنّ قائل على اللّه ما لم يعلم ؛ لأنّ قيله فيه برأيه ليس بقيل عالم ، أنّ الذي قال فيه من قول حقّ وصواب ، فهو قائل على اللّه ما لا يعلم ، آثم بفعله ما قد نُهي عنه وحُظر عليه . « 1 » * * * قلت : وهذا يعني العمومات الواردة في القرآن ، الوارد تخصيصاتها في السنّة ببيان الرسول ، مثل قوله : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » و « آتُوا الزَّكاةَ » و « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ونحو ذلك ممّا ورد في القرآن عامّا ، وأُوكل بيان تفاصيلها وشرائطها وأحكامها إلى بيان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلا يجوز شرح تفاصيلها إلّا عن أثر صحيح . وهذا حقّ ، غير أنّ حديث المنع غير ناظر إلى خصوص ذلك . * * * وروى الترمذيّ بإسناده إلى ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « اتّقوا الحديث عنّي إلّا ما علمتم ، فمن كذب عليَ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » « 2 » . قال ابن الأنباريّ : فُسّر حديث ابن عبّاس تفسيرين : أحدهما : من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين ، فهو متعرِّض لسخط اللّه .

--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 25 - 26 و 27 . ( 2 ) - . قال أبو عيسى الترمذيّ : هذا حديث حسن . جامع الترمذيّ ، ج 5 ، ص 199 ، كتاب التفسير ، باب 1 ، رقم 2951 .